أحمد بن علي القلقشندي

156

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الثالثة في الترغيب في الشكل والترهيب عنه وقد اختلفت مقاصد الكتّاب في ذلك ، فذهب بعضهم إلى الرغبة فيه ، والحث عليه ، لما فيه من البيان والضّبط والتقييد . قال هشام بن عبد الملك ( 1 ) : اشكلوا قرائن الآداب ، لئلا تندّ عن الصواب . وقال عليّ بن منصور ( 2 ) : حلَّوا غرائب الكلم بالتقييد ، وحصّنوها عن شبه التصحيف والتحريف . ويقال : إعجام الكتب يمنع من استعجامها ، وشكلها يصونها عن إشكالها ، وللَّه القائل : وكأنّ أحرف خطَّه شجر والشّكل في أغصانه ثمر وذهب بعضهم إلى كراهته ، والرغبة عنه . قال سعيد بن حميد الكاتب ( 3 ) : لأن يشكل الحرف على القارئ أحبّ إليّ من أن يعاب الكاتب بالشكل . ونظر محمد بن عبّاد ( 4 ) إلى أبي عبيد ( 5 ) وهو يقيّد

--> ( 1 ) الخليفة الأموي المتوفى سنة 125 ه . ( الأعلام 8 / 86 ) . ( 2 ) لعله عليّ بن منصور المقدسي المتوفى سنة 746 ه . صنّف شرح المغني للبخاري في الأصول . ( هدية العارفين 5 / 719 ) . ( 3 ) كاتب مترسل من الشعراء ، من أبناء الدهاقين . ولد ببغداد وقلده المستعين العباسي ديوان رسائله . توفي نحو 250 ه . ( الأعلام 3 / 93 ) . ( 4 ) هو محمد بن عبّاد بن إسماعيل اللخمي ، أبو القاسم المعتمد على اللَّه . صاحب إشبيلية وقرطبة وما حولهما ولد في باجه وولي اشبيليه بعد وفاة أبيه ، ثم اتسع ملكه داخل بلاد الأندلس . وكان فصيحا شاعرا وكاتبا مترسلا توفي في أغمات Agmat سنة 488 ه . ( الأعلام 6 / 181 ) . ( 5 ) هو عبد اللَّه بن العزيز بن محمد البكري الأندلسي . مؤرخ ، جغرافي أديب له معرفة بالنبات . توفي بقرطبة سنة 487 ه . ( الأعلام 4 / 98 ) .